أحمد بن محمد المقري التلمساني
165
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
شربت أعطافه ماء الصّبا * وسقاه الحسن حتى عربدا فإذا بتّ به في روضة * أغيد يغذو نباتا أغيدا « 1 » قام في الليل بجيد أتلع * ينفض اللّمّة من دمع الندى ومكان عازب عن جيرة * أصدقاء وهم عين العدا ذي نبات طيّب أعراقه * كعذار الشّعر في خدّ بدا تحسب الهضبة منه جبلا * وحدور الماء منه أبردا وقال يرثي القاضي ابن ذكوان ، نجيب ذلك الأوان ، وقد افتنّ في الآداب ، وسنّ فيها سنّة ابن دأب ، وما فارق ربع الشباب شرخه ، ولا استمجد في الكهولة عفاره ولا مرخه « 2 » ، وكان لأبي عامر هذا قسيم نفسه ، ونسيم أنسه « 3 » : [ الطويل ] ظننّا الذي نادى محقّا بموته * لعظم الذي أنحى من الرّزء كاذبا « 4 » وخلنا الصباح الطّلق ليلا وأننا * هبطنا خداريّا من الحزن كاربا ثكلنا الدّنا لمّا استقلّ وإنما * فقدناك يا خير البريّة ناعبا « 5 » وما ذهبت ، إذ حلّ في القبر ، نفسه * ولكنما الإسلام أدبر ذاهبا ولمّا أبى إلّا التحمّل رائحا * منحناه أعناق الكرام ركائبا يسير به النّعش الأعزّ وحوله * أباعد كانوا للمصاب أقاربا عليه حفيف للملائك أقبلت * تصافح شيخا ذاكر اللّه تائبا تخال لفيف الناس حول ضريحه * خليطا تخطّى في الشريعة هاربا « 6 » إذا ما امتروا سحب الدموع تفرّعت * فروع البكا عن بارق الحزن لاهبا فمن ذا لفصل القول يسطع نوره * إذا نحن ناوينا الألدّ المناوبا « 7 » ومن ذا ربيع المسلمين يقوتهم * إذا الناس شاموها بروقا كواذبا
--> ( 1 ) في ب : « أغيد يقرو نباتا أغيدا » . وفي ج : « أغيد يغذو بنانا أغيدا » . ( 2 ) المرخ والعفار : شجران سريعا الورى ، وفي أمثالهم « في كل شجر نار ، واستمجد المرخ والعفار » . ( 3 ) ديوان ابن شهيد ص 23 . ( 4 ) الرزء : المصيبة . ( 5 ) في ه : « ثكلت الدجى لما استقلّ » . ( 6 ) في ب ، ه : « خليط قطا وافى الشريعة هاربا » . ( 7 ) في ه : « إذا نحن ناولنا الألد » .